منتدى التسليح العربي


منتدى التسليح العربي
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 إطلاق الصواريخ من البحر

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
black hero

avatar

اوسمة :
عدد المساهمات : 5
تاريخ التسجيل : 09/10/2009
العمر : 30

مُساهمةموضوع: إطلاق الصواريخ من البحر   الجمعة أكتوبر 09, 2009 2:28 am

شيدت أجمل الهياكل البنيوية على الأرض بعيدا عن اليابسة.
إنها صلبة، متفجرة، وبالغة الجمال.
إنها اقتران بين الحديد والماء، وكـأنها ناطحات سحاب في البحر.
أكبر وأقدم من جميع سفن الماضي، كأنها عمالقة عائمة.
على مطلق الصواريخ أن يضع النار نصب عينيه لإنجاز عمل مثير جدا.
إنطلق صاروخ زينيت في الجو متجها لوضع قمر صناعي في المدار.
لم يكن إطلاق الصواريخ من البحر واردا قبل بضع سنوات. ولكن سفينة أوديسي الفريدة من نوعها جعلت ذلك ممكنا. إنها جزء من شراكة دولية تعرف باسم سي لانش.
بدأ مشروع سي لانش منذ سنوات قليلة كجهد مشترك بين الأمريكيين والروس والأوكرانيين والنروجيين، كمشروع قادر على وضع الأقمار الصناعية التجارية في المدار.
في التسعينات ما عاد إطلاق الصواريخ نبأ هام. إلا أن إطلاقها من البحر لفت انتباه الجميع.
الإطلاق من قواعد عائمة منطقي لأنه يسهل الوصول إلى الخط المداري، وهو أكثر الطرق اختصارا نحو المدار الاستوائي، حيث توضع غالبية أقمار الاتصالات.
عندما تكون في المدار تدور الأرض، وإذا تأملت في هذا المكان تجد أن الأرض تلف هنا بسرعة أكبر، لهذا تستغل هنا دوران الأرض لوضع القمر الصناعي، هذا ما يمنحهم اندفاع إضافي. ليست مسألة قفز عن صخرة بل القدرة على وضع وزن إضافي في المدار.
كانت أوديسي قاعدة نفطية في بحر الشمال، وانتهى ذلك بحريق. وأعادت سي لانش بناء السفينة في أحواض النرويج وروسيا.
أضيفت للسفينة ركيزتين لجعل أوديسي أكثر استقرارا للإطلاق. هناك قسم جديد للإطلاق، وحظيرة للصاروخ. وخزانات لاستيعاب وقود الصاروخ.
لا يمكن لأوديسي أن تعمل بمفردها، فجرى تصميم سفينة سي لانش كوماندر الجديدة لتصبح مركز تحكم عائم في جميع المهمات.
تتمتع كوماندر بمساحة شاسعة لتركيب الصواريخ، وهوائيات لمراقبة المناخ وتعقبه، وفريق من البحارة المميزين.
بعد عقود في البحر لم يتوقع قباطنة أوديسي وكوماندر، أنهم سيصبحون من رجال الصواريخ.
مع اقتراب موعد عملية الإطلاق الأولى، تساءل الجميع عن تحول صناعة التاريخ الفضائي إلى البحر.
روسيا في الرابع من تشرين أول أكتوبر من عام سبعة وخمسين حيث محطة سبوتنيك التي يطلقها الاتحاد السوفيتي أول قمر اصطناعي في العالم.
وصل الاتحاد السوفيتي إلى المدار قبل الولايات المتحدة بأربعة أشهر.
وهكذا حققت روسيا تفوقا صاروخيا في الجولة الافتتاحية الأولى.
بعد أربعين عاما من إطلاق سبوتنيك انتهت الحرب الباردة التي قسمت علماء الصواريخ بين الشرق والغرب.
بدأ الروس والأمريكيون على متن سي لانش يحاولون صنع التاريخ الفضائي معا، فعلقوا الآمال على زوج غريب من العمالقة العائمة.
قصة الإطلاق من البحر بدأت من اليابسة عبر صناعة قمر اتصال صناعي، الذي يزن بعض نماذجه حوالي أربعة أطنان.
بعد رحلة سفر بطيئة وصل القمر الصناعي إلى قاعدة سي لانش في لونغ بيتش كليفورنيا.
ثم نُقلت الوحدة إلى سفينة القيادة، وعلق في أعلى صاروخ زينيت ثري إس إل.
يصعد الصاروخ إلى أوديسي بالرافعة، ثم يتولى ناقل المنصة تثبيته في موقع الإطلاق.
يتم التأكد من جميع الأنظمة. وبعد ذلك يبدأ الصاروخ رحلته إلى موقع الإطلاق في البحر.
عادة ما تنقل الصواريخ من شواطئ كليفورنيا لتجربتها في البحر. يتدرب الطاقم على حالات الطوارئ. تجرب أنظمة إطفاء الحرائق.
أمضى عشرة آلاف شخص من أرجاء العالم ثلاثة أعوام في تطوير سي لانش. عام تسعة وتسعين أثمرت الجهود أول عملية إطلاق عبر ديموسات.
كان المشروع بكامله في خطر عبر إطلاق ديموسات. كانت تلك مناسبة لكي يثبتوا فيها للعالم أجمع قدرتهم على إطلاق صاروخ بهذا الحجم من قاعدة في البحر.
ساد التوتر على متن السفينة، لم يتأكد أحد من بقاء أوديسي بعد إطلاق الصاروخ. كان هناك خطر بتضرر أو تدمير معدات قيمة جدا.
عملت دائرة التحكم ليلا نهارا للتأكد من وصول ديموسات إلى المدار. وقد تمرنوا على الإطلاق أكثر من ثلاثين مرة.
وضع ديموسات في حظيرة الصواريخ وأبحرت أوديسي من لونغ بيتش في رحلة أحد عشر يوما إلى وسط المحيط الهادئ. ثم تبعتها سي لانش بعد ثلاثة أيام من ذلك.
استقرت أوديسي على خط الاستواء تحديدا، على مسافة ألفي كيلومتر جنوب هاواي. بحثت في مياه البحر عن التوازن وانخفضت عشرين مترا في الأمواج. تصدر الصاروخ الموقع الرئيسي.
في السابع والعشرين من آذار مارس من عام تسعة وتسعين أطلق أول قمر صناعي في العالم من البحر.
جاءت أصوات الضجيج العميقة عبر المياه حتى سمعت في مركز التحكم بالإطلاق في وسط السفينة المقفلة.
انطلق القمر الصناعي الاستعراضي في طريقه إلى المدار على بعد آلاف الكيلومترات عن سطح الأرض.
لم يتأكدوا ولم يدركوا على الأقل أنهم قد نجحوا إلا بعد الإطلاق. وبذلوا قصارى جهودهم ليتبين فجأة أن الأمر قد انتهى.
كانت أوديسي ما زالت عائمة. لم تتضرر، باستثناء بعض الصفائح المعدنية وتحطم بعض من لمبات الإنارة.
واستمر الإطلاق من البحر حتى أنجزت خمس مهمات ناجحة بعد ديموسات.
مع إطلاق أوديسي الصواريخ إلى الفضاء هناك عمالقة عائمة أكبر تجول في قلب الأرض.
بزغ الفجر في الجانب الجنوبي من لويزيانا، وحان وقت ازدحام الاثنين، أما الوجهة فهي أورسا الواقعة على بعد مائتي كيلومتر جنوب شرق نيو أورلينز.
وكأنها قاعدة نفطية أخرى، ولكن أورسا تعوم فوق ألف ومائة متر من المياه في خليج المكسيك. إنها مياه عميقة جدا، لكنها تشكل حدودا جديدة لأعمال النفط.
أورسا هي قاعدة قوائم شد، وهي الأعمق وواحدة من أكبر القواعد في العالم. حسن مهندسو شل هذا النوع من الهياكل لسحب النفط من أحواض نفطية هائلة تحت خليج المكسيك.
توصلوا إلى إمكانية استخراج مائة وخمسين ألف برميل من النفط، وأربعمائة مليون قدم مكعب من الغاز، هذه كمية التي تنتج يوميا تكفي لأربعة عشر ألف منزل في كونكتكوت لعام كامل.
بعض قواعد النفط، الشبيهة بهايبيرنيا في مياه نيوفنلاند، تعتمد على ركيزة إسمنتية ثابتة في قاع البحر. وبعضها يتمتع بأطر حديدية متماسكة، تنقل إلى البحر كي تغطس هناك. بولوينكل، من أطول الهياكل الحديدية في العالم، تنتصب على عمق أربعمائة وعشرة أمتار في خليج المكسيك.
ولكن هذا الجزء من الخليج عميق على الهياكل والقواعد الإسمنتية، ففكر المهندسون بقاعدة عائمة، تثبت في موقعها. تعتمد أورسات على ستة عشر من الأوتار المثبتة في قاع البحر.
إنها كالفلينة الطافية على سطح خليج المكسيك، أي أنها عائمة هناك، وهي تحافظ على استقرارها عبر أوتار طويلة تثبت في قاع البحر. تخيل أن الفلين يميل إلى العوم، بينما تبقيها الأوتار عالقة في البحر لتبقيها مستقرة في نفس المكان، لمقاومة عوامل كالأمواج والريح والتيار لتحافظ عليها في موقعها.
اكتشف في قاع خليج المكسيك مليارات من براميل النفط خلال الثمانينات والتسعينات.
إذا نظرت إلى كميات النفط التي تستخرج من خليج المكسيك، فهي توازي الكميات التي تستخرجها البلدان الأعضاء في منظمة الأوبيك. أي أنها مصدر رئيسي.
إن ارتفاع أورسا يوازي مبنى من أربعمائة وعشرين طابقا. وقد كلف بناءها مليار وأربعمائة مليون دولار. وهي تعمل دون توقف على مدار أيام السنة، يشكل بناء هياكل في البحار العميقة تحديا هندسيا على مستوى العالم.
قبل بناء هيكل أورسا الحديدي تم التوصل أولا إلى ملامحه الافتراضية. حلّق المهندسون حول النموذج بأبعاده الثلاث للتأكد من التصميم.
تشكل اللوحة الثلاثية الأبعاد أداة هامة تساعد على رؤية الأشياء مباشرة وبسرعة أكبر من طرق الرسم القديمة. علما أن أورسا كانت أكبر بنية شُيدت حتى تاريخ بنائها، لهذا كانوا بحاجة إلى كميات كبيرة من الذاكرة، فقد احتاجوا إلى جمع تسعمائة معلومة في نموذج واحد، وما زالوا يجهلون بعد إن كان هناك شيء بهذا الكِبر.
شيد جسم أورسا من أربع ركائز حديدية ترتبط فيما بينها عبر عوامات هائلة في القاع. تم تشييدها في إيطاليا، وسُحبت عبر الأطلسي على متن أحد أكبر مراكب الشحن في العالم.
شيدت هذه المركبة السداسية الركائز في لويزيانا. كان لدى شل ثلاث محطات تثبت بالأوتار وتعمل في خليج المكسيك. وقد أفادت الهندسة المعتمدة لها في وضع تصميم لأورسا.
ولكن التحدي الأكبر في أورسا يكمن في حجمها الهائل وتعقيداتها، كان عليهم التأكد من جميع العمليات الكفيلة بضمان بناء هذه المنشأة.
بعد إنجاز البناء، أرسلت الركائز العليا إلى خليج كراكاس، وهو ميناء للمياه العميقة في حوض الكاريبي، حيث كان جسم أورسا ورافعة معدات ثقيلة بانتظارها.
تزن الوحدة الأثقل ما يزيد عن خمسة آلاف طن.
إنها رافعة برأسين وجلب اثنان منها لرفع الوحدة من مركب الشحن عاليا، ليتمكنوا من وضعها في القمة. تطلب هذا كثير من التنسيق ومستوى من الاحتراف لدى أشخاص قاموا بهذا العمل من قبل .
بعد أكثر من ثلاثة أشهر من أعمال البناء المستمرة، أصبحت المنصة جاهزة، فركب الطاقم على متنها وتوجهت في رحلة واحد وعشرين يوم إلى خليج المكسيك.
أوشكت أورسا على التحول إلى مدينة في البحر.
تعتبر أورسا كمنصة نفطية مثبتة بأوتار على عمق ألف متر من مياه خليج المكسيك أشبه بجزيرة حديدية من صنع البشر.
لا يحصل أي شخص على عمل في واحدة من أكبر منصات النفط على وجه الأرض. يحتل هؤلاء العمال موقع القمة في مجال عملهم.
يعتبر هذا المكان عالم خاص بهم.
لا يعرف الكثيرون حقيقة ما يجري هناك ولكنهم يعملون أربعة عشر مقابل أربعة عشر. أي أربعة عشر يوما ويستريحون مثلها. على المرء أن يتقبل الابتعاد عن العائلة أربعة عشر يوما متواصلة. هناك أحداث كثيرة تجري قلما يتوقعونها، إنه عمل مثير يتخلله كثير من المسئولية ولكنه مليء بتحديات العمل اليومي الدائم وضرورة التعامل معه.
يتألف فريق عمل أورسا من مائة وستة وخمسين عاملا من جميع أرجاء الولايات المتحدة.
الانضباط هناك مشدد. الكحول والمخدرات ممنوعان. يتعرض الطاقم لضغط في العمل الخطير أحيانا.
تعبر هذه الأنابيب يوميا مائة وخمسين ألف برميل من النفط، وهي تكفي لقيادة سيارة أكثر من مائتي مليون كيلومتر.
لا شك أن تسرب النفط أو أي مصفاة قد يؤدي إلى حريق أو انفجار، يمكن لهذه الأشياء أن تشكل مخاطر جسيمة. كما يمكن للخطر الآخر أن يتجسد باصطدام سفينة نفط بالمنشأة. إخراج الناس إلى المياه والتأكد من وصول الجميع في الوقت المناسب. فهذه مخاطر مهددة فعليهم التعامل معها بشكل يومي.
السلامة هاجس دائم في أورسا. هناك تدريب على ركوب زورق الإنقاذ مرة في الأسبوع. وتمارين الإطفاء لا تقل أهمية، هناك فرق طبية وميكانيكية تعزز فرق الإطفاء.
تقع أورسا على مقربة من خط الملاحة، ما يعني أن المنصة عرضة لاصطدام السفن فيها ليلا.
تتمتع أورسا بالثبات في الأيام الصافية كأي مبنى في اليابسة، أما في المناخ السيء فتحتاج إلى قوائمها البحرية.
تتغلب المنصتة على الأعاصير بالتحرك ستين مترا على الجانبين.
أحيانا ما يواجهون أمواجا عالية تصل إلى خمسة عشر قدم. يشعرون حينها بالترنح لأنها مرنة. هناك ستة عشر أنبوب ترتبط بقاع البحر قطر كل منها اثنان وثلاثين إنش. أي أنها صممت للتحرك مع المناخ والتخفيف من اشتداده.
يمكن لأورسا أن توازن نفسها بنفسها لتبقى مستقرة باستمرار.
هناك فراغ مركزي في كل جزء من المنشأة. يتعاملون مع هذه الفراغات على أنها مستوعبات لضخ الماء منها وإليها، هناك فتحات شفط على عمق خمسة وسبعين قدم، عند الحاجة إلى ماء إضافي يتم شفطه من تلك الأقسام الواقعة على عمق مائة قدم تحت سطح البحر، لتضخ في المستوعب المحدد الذي تلزمه المياه. إذا أرادوا ضخ المياه خارج المستوعب تقلب العملية.
أثناء العمل في منطقة عمقها ألف ومائة متر، تصبح بعض الأعمال بالغة الخطورة. هذا ما يجعل ميلينيوم بالغة الأهمية. إنها عربة تعمل بالتحكم عن بعد.
تعتمد ميلينيوم على ذراعين قويين.
هذا ما يسمى ذراع الإرادة، وهو متخصص بالمهمات الصعبة، ولديهم هناك ذراع تيتانيوم تي ثلاثة وهو مصنوع من التيتان، وهو دقيق جدا وحساس جدا يساعد على القيام بأعمال دقيقة محددة، وهو عالي الكلفة يمكن بثمنه شراء منزل جميل جدا.
يرى القائمون على أعمال البحر ما تراه ملينيوم ويتحكمون بجميع حركاتها.
يوجه أحد الرجال عربة التحكم عن بعد، بينما يشغل الآخر ذراع تي ثلاثة.
يتمتع تي ثلاثة بكفاءة عالية، فهو ينفذ توجيهات العامل بجميع تفاصيلها فيتحرك استجابة لما يطلب منه.
أثناء تفحص ملينيوم لآبار النفط، تعمل آلات أخرى في الجو.
يتم العمل على تثبيت ثلاثة رافعات على متن أورسا:
يحتاجون إلى رافعات لإفراغ جميع المعدات القادمة إلى هناك في المراكب، وهذا ينطبق أيضا على المواد التي يودون إخراجها إلى رافعة تشحنها في المراكب. أي أنهم بدون الرافعات لن يتمكنوا من تمويل المنصة وتمويل فرق العمليات واللوازم بالمعدات الضرورية.
هذه عملية صعبة إذ يمكن للرافعات أن تتعطل. تفريغ السفن في ظروف مناخية صعبة عملية خطيرة. فمن الصعب ان يرى السائق من حجرته حقيقة ما يجري على سطح المركب.
يقومون من هناك بأعمال كثيرة دون رؤية السائق لأي شيء، لهذا ثبتت بعض الكاميرات على الأعمدة كي يرى السائق ما يفعله وما نتيجة عمله على السطح.
تخفف الأجواء الاجتماعية من الضغط في أورسا. وهناك بعض الثقة من أن أعمق المنصات ثباتا في البحر لن تخذل الطاقم العامل على متنها.
تشكل مياه خليج المكسيك العميقة حدودا هامة لشركات النفط الأمريكية. ولكنها ليست الوحيدة، فقد دخل إنتاج النفط في شمال الأطلسي عصره الجليدي الخاص.
المحيط الأطلسي المطل على شواطئ نيوفنلد جميل وشاسع وعنيف.
تواجههم الرياح وكتل الجليد العائمة في فصل الربيع والضباب أي ان الظروف المناخية بالغة الصعوبة.
لا يعتقد أن هناك مكان تمتزج فيه الرياح والكتل الثلجية على هذا النحو.
غرقت عشرات السفن في منطقة غران بانكس منذ بدايات القرن التاسع عشر. دمرت هذه المياه عام اثنين وثمانين منصة أوشين رينحر، وهي أكبر منصة حفر من نوعها في العالم. أدى ذلك إلى مقتل أربعة وثمانين شخصا. كما أن أشهر الكوارث البحرية المتمثلة بغرق التايتانيك، وقعت إلى الجنوب من نيوفنلد.
تتخصص سفينة FPSO بإنتاج النفط وتخزينه في مستوعباتها وتفريغه في الخزانات.
تطلب بنائها بهذا الحجم الهائل مشاركة ألف شخص عملوا طوال مليوني ساعة، لتكلف حوالي مليار دولار.
يوازي حجم FPSO مساحة ثلاث ملاعب لكرة القدم تقريبا، أي أنها هائلة. عرضها يوازي ملعبا لكرة القدم، كما أن ارتفاعها يوازي مبنى من سبع طوابق، مع أن ارتفاعها الكامل حتى أعلى نقطة فيها يوازي ثمانية عشر طابقا. لا شك أنها سفينة عملاقة تحتل في البحر مكان مائة وتسعين ألف طن من المياه.
شيدت السفينة لحقول النفط في تيرانوفا، الواقعة على مسافة ثلاثمائة وخمسين ألف كيلومتر إلى جنوب شرقي سان جونز، وأقل من خمسة وثلاثين كيلومترا من حقول هايبيرنيا. يعتقد أنها تحتوي على ثلاثمائة مليون برميل من النفط القابل للاستخراج.
يوازي عُشر النفط المكتشف في كندا حتى اليوم. سيتمكنون من إنتاج مائة وخمسين ألف برميل في اليوم لأكثر من سبع سنوات، لتنخفض الكمية بعد ذلك على مدار السنوات العشر التالية. إنه اكتشاف رائع.
اكتشاف رائع، يفرض تحديات كبرى لهندسة الجليد.
هناك نوعين من الكتل الثلجية التي تصل إلى منطقة غران بانكس، تتخذ الأولى شكل الكتل الجليدية القادمة من سطح البحر المتجمد في الشمال وهي تنجرف مع التيارات في الربيع لتبدأ بالوصول في نهاية شباط فبراير وآذار مارس، لتمتد أحيانا حتى حزيران. أما النوع الآخر فهو تلال الجليد، وهي كتل هائلة من جليد المياه العذبة الذي ينفصل عن الجليد في غرينلند وينجرف تدريجيا حتى يصل إلى هناك.
هناك خيارين يمكن اتباعهما لمواجهة كتل الجليد، فإما البقاء وتلقي الضربة، أو الابتعاد عن الطريق. صممت منصة هايبيرنيا العملاقة لتحمل الاصطدام بكتل جليد تزن أكثر من مليون طن.
عندما تصبح تيرا نوفا FPSO عرضة للخطر يمكنها الفرار.
وهي تتمكن من ذلك بفضل برج من الآليات ارتفاعه سبعين مترا وهو يربط السفينة بشبكات الحقل التسعة، وأنابيب النفط التسعة عشر.
عند اقتراب كتلة خطيرة تنفصل الشباك والأنابيب عن السفينة لتسقط في الأعماق، ثم تعتمد السفينة على محركاتها الخمسة للابتعاد عن الكتلة. تعتبر هذه الكفاءة بعضا من مزايا FPSO الهندسية الهامة.
إنها آلة فريدة من نوعها، ويعتقد أنها أكبر سفينة تم بناءها في العالم لتتمتع بإمكانية الانفصال.
تتولى سفن الدوريات إبعاد الكتل الجليدية عن تيرانوفا. ولكن الكتل التي تزن أقل من مائة ألف طن تستطيع التسلل قبل تمكن FPSO من الانفصال. كان على المهندسين أن يتأكدوا من قدرة تيرانوفا على تحمل الاصطدام.
لجأ المهندسون إلى معهد مارين دايناميك في سان جونز، حيث يتم بناء نماذج مصغرة عن السفن، لتجربتها وسط الأمواج والجليد. وقد أعد المعهد كتل جليدية صناعية لتجربة تيرانوفا، وأضاف إليها دفاعات صنعت من الإسفنج الأخضر المستعمل في باقات الزهور.
أعدوا الكتل من الحديد، ووضعوا الإسفنج حول مستوعبات الحمولة. عند توجيه الضربة عليهم قياس الحمولة، كما يتمكنوا من أخذ بصمات الإسفنج على السفينة، ليعددوا بذلك حجم الأضرار المتوقعة.
أثبتت التجربة أن تيرانوفا قادرة على تحمل ضربة من كتلة جليد تزن مائة ألف طن.
لتجربتها في مناطق الجليد، قام المعهد بتجميد المياه في خزان الجليد، ودفعوا النموذج فيه، وأخذت المجسات تقيس تأثير الجليد على جسم السفينة.
تم بناء تيرانوفا FPSO في أرجاء العالم.
شيدت الأجزاء الخاصة بأعلى السفينة في نيوفنلد واسكوتلندا والشرق الأوسط. كما استغرقت كوريا الجنوبية عامين لبناء البدن.
كان هذا أكثر الأجسام تعقيدا في أحواض السفن، فقد جمعت أجزاء البدن وكأنها قطع أحجية هائلة. بدأ العمال ببناء ثلاثمائة قسم أو جزء حديدي.
جمعت معا في مجموعات من مائة جزء، وهي الأقسام التي كانت توضع بعدها في الحوض الجاف، كي تتجمع وتشكل معا جسم FPSO.
عند انتهاء أعمال السفينة غادرت كوريا في رحلة أربعة وعشرين ألف كيلومتر إلى نيوفنلند. ولكن بعضا من أكبر التحديات ما زالت أمامها.
كانت تلك لحظات حاسمة بالنسبة للعاملين في مشروع تيرانوفا. وصلت السفينة بعد رحلة شهرين من كوريا الجنوبية.
بدت تيرانوفا وكأنها كاملة، ولكن جزءا هاما من بنائها سيوشك على البدء. كانت أجزاء أحجية تيرانوفا تعوم في بول آرم، نيوفنلند. وتوريت من أبو ظبي، ووحدتين من اسكتلندا، وبدن السفينة بحد ذاته.
أمضى مائة عامل مدة عامين في بناء أجزاء أخرى في بول آرم. بلغ ارتفاع برج المنارة أكثر من مائة متر. ومحطة الطاقة تعتمد على مولدات أشبه بمحركات الطائرات.
يصل توليد الطاقة الكهربائية إلى خمس وتسعين ميغاواط. يوازي ذلك حوالي تسعة بالمائة من توليد الطاقة في جزيرة نيوفنلد بكاملها.
كان على رافعة هرقل آسيا أن تقوم هناك بواحدة من أصعب مهماتها على الإطلاق.
جرى الاستعانة بإطار خاص كوزن مضاد للحفاظ على استقرار الحمولة.
بعد رقصات الحديد الحساسة استقر برج المنارة أعلى السفينة.
شعروا بالارتياح مع اكتمال عمليات الحمولة الثقيلة وبدأوا مرحلة التكامل، ليروا أن كل شيء على ما يرام وأن جميع الأجزاء تكمل بعضها كل في موقعه. تعتبر الحمولات الثقيلة بالغة الخطورة في أي مشروع يقومون به، لما يعنيه ذلك من تعليق ألفي طن في رأس الرافعة.
بدأت بعدها عمليات التلحيم والتركيب المطلوبة لجعل تيرانوفا بناء موحد. وأول التفاف للبريج. فقد دار ثلاثمائة وستين درجة على أربعة عشر مزلاج.
صبيحة يوم ضبابي من تموز عام ألفين وواحد أصبحت تيرانوفا جاهزة للإبحار.
وصلت إلى هناك في الرابعة والنصف فجرا إذ يفترض بالسفينة أن تغادر في تمام السادسة. لم يستطيعوا إضاعة هذه الفرصة فقد تأثروا جميعا برؤيتها تغادر بول آرم وتغيب عن الأنظار.
بعد التجارب البحرية غادرت السفينة إلى غران بانكس، لتمضي هناك عقدين بين الأمواج والرياح والجليد.
سواء كانت لإنتاج النفط، أو رفع آلاف الأطنان من الحديد، أو إطلاق الصواريخ، فإن المنشآت العائمة أخذت تصبح أكبر وأفضل. وهكذا ما يزال المهندسون والمعماريون في القرن الحادي والعشرين مستمرون في البحث عن سبل لمزج الحديد بالماء.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
إطلاق الصواريخ من البحر
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى التسليح العربي :: الفئة الأولى :: المنتدى الأول-
انتقل الى: